علي بن أبي الفتح الإربلي

83

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

[ ثمّ سألناهم مَن الخاشون ؟ قالوا : هُم العلماء ، لقوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 1 » ] . ثمّ سألناهم جميعاً : مَن أعلم النّاس ؟ قالوا : أعلمهم بالقول ، وأهداهم إلى الحقّ ، وأحقّهم أن يكون متبوعاً ولا يكون تابعاً بدليل قوله تعالى : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ « 2 » ، فجعل الحكومة لأهل العدل ، فقبلنا ذلك منهم . ثمّ سألناهم عن أعلم النّاس بالعدل مَن هو ؟ قالوا : أدلّهم عليه . قلنا : فمَن أدلّ النّاس عليه ؟ قالوا : أهداهم إلى الحقّ وأحقّهم أن يكون متبوعاً ولا يكون تابعاً ، بدليل قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ الآية « 3 » ، فدلّ كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم والإجماع [ على ] « 4 » أنّ أفضل الأمّة بعد نبيّها أمير المؤمنين عليّ [ بن أبي طالب ] « 5 » عليه السلام ، لأنّه إذا كان أكثرهم جهاداً كان أتقاهم ، وإذا كان أتقاهم كان أخشاهم ، وإذا كان أخشاهم كان أعلمهم ، وإذا كان أعلمهم كان أدلّ على العدل ، وإذا كان أدلّ كان أهدى الامّة إلى الحقّ ، وإذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعاً وأن يكون حاكماً ، لا تابعاً ولا محكوماً عليه . وأجمعت الأمّة بعد نبيّها صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أنّه خلف كتاب اللَّه تعالى ذكره ، وأمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر ، وإلى سنّته صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فيتدبّرونهما ويستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه ، فإذا قرأ قاريهم : وَرَبُّكَ

--> ( 1 ) سورة الفاطر : 35 : 28 . وما بين المعقوفين من ك . ( 2 ) المائدة : 5 : 95 . ( 3 ) يونس : 10 : 35 . ( 4 ) من ك . ( 5 ) ما بين المعقوفين من ق وك ، وكذا الّذي بعده .